أعد الاتحاد الأوروبي و15 دولة أخرى، منها الصين، آلية بديلة لتسوية النزاعات التجارية، الجمعة، بهدف الالتفاف على حالة الشلل التي تفرضها الولايات المتحدة على آلية تسوية المنازعات التابعة لمنظمة التجارة العالمية.

يذكر أن لجنة تسوية المنازعات التابعة لمنظمة التجارة العالمية، لا تستطيع ممارسة مهامها منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بسبب عدم توفر العدد الكافي من الأعضاء؛ لأن الولايات المتحدة تمنع تعيين قاضٍ جديد في اللجنة بديل لأحد القضاة الذي انتهت مدته. ونتيجة لهذا، لا يمكن للدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية فرض إجراءات على الدول الأخرى التي تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية. وجاءت أكبر أزمة تواجهها منظمة التجارة العالمية منذ تأسيسها قبل 25 عاماً؛ لأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ترى أن أعضاء لجنة تسوية المنازعات يتجاوزون التفويض الذي تمنحه لهم قواعد منظمة التجارة العالمية.

وذكرت المفوضية الأوروبية أمس، أن الآلية الجديدة المعروفة باسم «اتفاقية التحكيم للاستئناف متعددة الأطراف المؤقتة» ستمارس دور لجنة منظمة التجارة العالمية نفسه. ومن المتوقع أن تمارس اللجنة الجديدة عملها خلال الأسابيع المقبلة، كما يمكن انضمام أي دولة عضو في منظمة التجارة العالمية إلى الآلية الجديدة. وتضم قائمة الدول التي وافقت على الآلية الجديدة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي والصين، كلاً من: أستراليا، والبرازيل، وكندا، وتشيلي، وكوستاريكا، وغواتيمالا، وهونغ كونغ، والمكسيك، ونيوزيلاندا، والنرويج، وسنغافورة، وسويسرا، وأورغواي.

وقال فيل هوغان، مفوض التجارة الأوروبي، إن هذه الخطوة التي سماها «إجراءً مؤقتاً» تمثل شهادة على اتفاق الاتحاد الأوروبي مع دول عديدة أخرى، على أن العمل الجماعي هو الخيار الأفضل في أوقات الأزمات. ويذكر أن الولايات المتحدة اعترضت على النظام العالمي القائم على قواعد متفق عليها، وخصوصاً في مجال التجارة، عدة مرات، في ظل إدارة الرئيس ترمب.

ومن جهة أخرى، قرَّر قادة الاتحاد الأوروبي بضغط من إيطاليا التي تسجل أكبر عدد ضحايا في العالم بفيروس «كورونا» المستجد، دراسة تدابير مشتركة أكثر حزماً لمواجهة الانكماش الاقتصادي الذي قد يواجهه التكتل بفعل الأزمة، وذلك خلال 15 يوماً.

وقال القادة في بيان مشترك الجمعة: «نحن ندرك تماماً خطورة العواقب الاجتماعية والاقتصادية لأزمة (كوفيد- 19)، وسنفعل كل ما هو ضروري لمواجهة هذا التحدي بروح من التضامن».

وطلب القادة الأوروبيون من مجموعة اليورو التي تضم وزراء مالية دول منطقة اليورو «تقديم مقترحات في غضون أسبوعين»، لإتاحة «تعزيز الاستجابة عبر تدابير جديدة، في ضوء التطورات».

ومن جانبها، أعربت الصحف الإيطالية، الجمعة، عن القلق والغضب غداة قرار الاتحاد الأوروبي إرجاء اعتماد تدابير قوية في مواجهة التداعيات الاقتصادية لتفشي وباء «كورونا» المستجد.

وكان رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، قد هدد خلال القمة التي نُظمت عبر الفيديو، بعدم التوقيع على الإعلان المشترك، في حال لم يعتمد الاتحاد تدابير قوية «مرفقة بأدوات مالية مبتكرة وملائمة بالفعل، لحرب يتوجب علينا خوضها سوياً». وقررت الدول الـ27 إثر ذلك «تقديم مقترحات في غضون أسبوعين».

وتنتظر إيطاليا التي تعد صاحبة أعلى نسبة ديون في منطقة اليورو بعد اليونان، تضامناً مالياً أوسع من الاتحاد الأوروبي، في وقت ترفض فيه دول الشمال، أي خطوة نحو تقاسم الديون أوروبياً.