مع إصرار حكومة إقليم كردستان على الانفصال واقتراب موعد إجراء الاستفتاء المزمع إجراؤه في الـ25 من الشهر الجاري؛ باتت وحدة العراق على المحك بعد مساعي الأكراد الحثيثة لإجراء استفتاء الانفصال وضم أراضٍ جديدة إلى أراضيه.

وقرّرت الأحزاب الكردية في إقليم كردستان العراق، في اجتماع لها في 7 يونيو 2017، رأسه رئيس الإقليم، مسعود البارزاني، إجراء استفتاء شعبي بخصوص "استقلال الإقليم"، في 25 من سبتمبر الحالي، وهي الخطوة الأولى من خطوات الأكراد نحو تشكيل دولة مستقلة.

انفصال الأكراد عن العراق لم يكن فكرة وليدة الحاضر، وإنما هدف مخطط له منذ عشرات السنين، لكن بعد سيطرة تنظيم داعش على مساحات شاسعة من العراق، ومن ضمنها تلك المتنازع عليها بين الأكراد وبين حكومة بغداد المركزية، ثم اضطلاع الأكراد بدور في استعادتها، بدت الأجواء ملائمة أمامهم لتشكيل دولتهم وإعلانهم الانفصال عن العراق، وفقاً لما يراه مراقبون في الشأن العراقي.

القيادي في قوات البيشمركة الكردية، عبد الله الجاف، قال: إن "استفتاء الانفصال سيجري في موعده المقرر، وإن الدولة الكردية قائمة بكل الأحوال، وحدود الدولة الكردية في العراق رسمت بدماء الأبطال الذين قدموا أنفسهم فداء لدولتهم"، لافتاً إلى أن "جميع المناطق التي حررت من قبل قوات البيشمركة ستدخل ضمن حدود الدولة الكردية".

وأضاف الجاف أن "المناطق المتنازع عليها هي مناطق كردية انتزعت بالقوة بعد تعريبها من قبل نظام صدام حسين"، مبيناً أن "هذه المناطق سيعاد تكريدها بعد إجراء الاستفتاء الذي سيكون بداية لبناء الدولة الكردية".

إقليم كردستان، وفق الجاف، "يمتلك جميع المقومات العسكرية والسياسية والاقتصادية للانفصال"، مشيراً إلى أن "الإقليم يمتلك قوة عسكرية يزيد عددها على 250 ألف مقاتل، ويمتلك أسلحة متطورة ودبابات ودروعاً تضاهي جيوش دول كثير في المنطقة"، كما أن "قوات البيشمركة باتت قوة عسكرية نظامية حالها حال جيوش المنطقة، وهي مستعدة للدفاع عن الإقليم وحدوده من أي عدوان يهدد أمن الدولة الجديدة".

وحول مدينة كركوك التي باتت تشكل نقطة صراع بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان ومثار جدل الأوساط السياسية، لمّح الجاف إلى أن "مدينة كركوك الغنية بالنفط هي بالأصل مدينة كردية، وأن حكومة إقليم كردستان قادرة على استعادتها بالقوة، لكنها تحاول استعادتها بالطرق السلمية، ومن خلال الاستفتاء وجعلها العاصمة الاقتصادية للإقليم".

وكانت حكومة إقليم كردستان قد رسمت حدود دولتها الجديدة عقب حفرها خندقاً بعمق 3 أمتار مكعبة يمتد من مدينة ربيعة قرب الحدود السورية إلى مدينة خانقين قرب الحدود الإيرانية جنوب شرقي عاصمة إقليم كردستان، واختزل مناطق كثيرة كانت تخضع في السابق لسيطرة الحكومة المركزية والجيش العراقي.

ومن جهته قال المحلل السياسي ضياء الهاشمي: إن "مدينة كركوك تعد واحدة من أكبر المناطق الغنية بالنفط، ما جعلها تحظى باهتمام كبير من قبل حكومتي بغداد والإقليم"، مشيراً إلى أن حكومة بغداد غير مستعدة للتفريط بشريان مهم من شرايين الاقتصاد العراقي، كما أن إقليم كردستان لن يصمد شهراً واحداً أمام متطلبات الدولة في حال فشل في ضم كركوك إلى الإقليم".

وأشار الهاشمي إلى أن "الاستفتاء في المناطق المتنازع عليها سيحصل على نتائج مميزة لصالح الأكراد، وخصوصاً في مدينة كركوك، لكنها ستتحول إلى موصل مدمرة ثانية، لا ينتفع أي من الأطراف منها ومما فيها من حقول وآبار نفطية ومعادن ومعالم سياحية".

ومن جانبه قال الناشط الإعلامي فراس السلوم: إن "قرار انفصال الأكراد سيتسبب على الأرجح في تغيير خرائط البلدان المجاورة، لا خريطة العراق فقط، ونشوء كيانات كردية تدعو علناً لإنشاء دول في البلدان التي هم فيها"، مضيفاً إلى ذلك "فتح شهية القوى السنية إلى إعلان الإقليم السني في مناطق غرب ووسط العراق".

وتابع السلوم أن "ملامح وشكل العراق الجديد تغيرت كثيراً بعد سيطرة تنظيم داعش على مساحات شاسعة من مناطقه"، لافتاً إلى أن "حكومة إقليم كردستان عملت على ضم مئات الكيلومترات إلى أراضي الإقليم"، وأن "جميع هذه الأراضي تتمتع بأهمية استراتيجية من حيث موقعها الجغرافي وتنوعها الديموغرافي، فضلاً عن كونها مناطق غنية بالنفط".

وأشار إلى أن "ضم هذه الأراضي إلى حكومة الإقليم، وانفصالها عن بغداد، سيتسبب بضعف وتراجع العراق سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، كما سيتسبب بفقدان العراق ربع سكانه، حيث يبلغ سكان حكومة الإقليم والمناطق المتنازع عليها نحو 8 ملايين نسمة، في حين يبلغ سكان العراق من شماله إلى غربه 38 نسمة، وذلك وفقاً لتقارير سابقة، فضلاً عن خسارته أحد أبرز وأهم مناطقه السياحية والاقتصادية شمال العراق".

 

المصدر: الخليج أونلاين