إن وسائل التواصل الاجتماعي وفرت إلى الآن حرية مطلقة بنسبة مئة في المئة بلا ضابط وأنتجت جمهورا وقحا وهي العبارة الأكثر لطفا التي يمكن إطلاقها على ذلك النوع من الجمهور القادر على استخدام حريته كما يدعي بحدها الأعلى ملحقا الأذى بغيره من المتابعين بغض النظر عن طبيعة المعروض  وذلك يعود إلى الفهم المغلوط لمفهوم الحرية خاصة أنها تتم بمنتهى الخصوصية والسرية للمستفيدين من تلك الخاصية في محفل عام بل أعم منه وكأنها تدعوك لكل ما يخطر ببالك مادمت ترتدي طاقية الإخفاء ومادام أنّه لن يراك أحد. الأمر الذي خلق متنمرين أو أظهرهم على حقيقتهم، تلك الحقيقة التي لن يضطر للتعامل مع تداعياتها فلا قصاص ولا دية ولا اعتذار ولا أسف فأنت مدعو لممارسة حريتك بدءا من السير عاريا في أحد شوارع السوشل ميديا بلا أسماء كما يقول ماجد المهندس وبلا بطاقة تعريفية فليس هناك ما تخافه أو تخشاه أو تخجل منه أو تقلق بشأنه فأقصى محدد لحرية أولئك المتنمرين إلكترونيا ما يختارونه من هويات تعريفية قد تكون مزيفة عند إنشاء اكاونت على أي تطبيق، لشديدي الوقاحة وسرعة وقوة واي فاي بيتهم أو هواتفهم، كما أن أقصى عقوبة قد تنال أولئك إمكانية حظرهم من قبل المتابع وفي أحسن الأحوال إذا ما سنحت فرصة ذلك ملاحقتهم قانونيا وقضائيا في بعض الدول التي سنت قوانين تنظم تلك الحرية ، إن الإطلاق في أي شيء يعني الفوضى ولنا في قصة مغادرة سيدنا آدم عليه السلام الجنة عبرة وعظة عندما أقدم بعد أن قرر ذلك مع سبق الإصرار والترصد على خرق حد إلهي لأنه يملك حرية ذلك القرار فاختار استخدام حريته بأعلى سقف لها وخرج من الجنة عاريا برغم سلامة النية وشتان بين هذه وتلك ولكن في عالم بلا قيود يكون القيد الأقسى وقعا شحن هاتفك والبلوك.

سؤدد طارق