أدخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" (UEFA) أكبر حملة تعديلات على لوائحه وغيّر قاعدة اللعب المالي النظيف، وهو ما يطرح العديد من الأسئلة المهمة التي تجيب الجزيرة نت عنها بمحاورة أحد المختصين القانونين.

وأعلن يويفا أن القواعد المالية الجديدة ستحل محل اللعب المالي النظيف "المثيرة للجدل" المعروفة باسم "مكافحة المنشطات المالية" (Anti-financial Doping) و"اللعب المالي النظيف" (Financial Fair Play).

وسيكون التطبيق بشكل تدريجي على مدار 3 سنوات، وتبدأ المرحلة الأولى عام 2023، إذ ستكون نسبة الإنفاق 90% من إجمالي الأرباح السنوية لكل ناد، وتنخفض إلى 80% عام 2024، ثم 70% عام 2025.

ويعني هذا أن الأندية ستكون مجبرة عام 2025 على صرف 70% فقط من إجمالي أرباحها السنوية على رواتب اللاعبين والصفقات وعمولات الوكلاء، وهو ما سيجعل بيع اللاعبين طريقة لصرف المزيد على شراء لاعبين جدد، مثلما فعل برشلونة هذا الموسم للتعاقد مع العديد من النجوم وأبرزهم روبرت ليفاندوفسكي.

وتنص القواعد الجديدة لليويفا على تطبيق عقوبات مالية وخصم نقاط على أي ناد يخالفها.

وأثار التغيير جدلا وتباينا في المواقف بين الأندية الستة الكبرى، التي وافقت أغلبيتها على التعديلات باستثناء بايرن ميونخ وريال مدريد.

 

وكان نادي مانشستر سيتي قد تعرض لعقوبات كبيرة بإبعاده عن دوري أبطال أوروبا لمدة عامين وغرامة قدرها 30 مليون يورو، بعد ارتكابه انتهاكات خطيرة لترخيص نادي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ولوائح اللعب المالي النظيف فبراير/شباط 2020، لكنه استطاع الإفلات من العقوبات بأعجوبة.

 

وأثار التغيير كذلك العديد من الأسئلة التي قد تجول بخاطر المشجعين حول القاعدة الجديدة لليويفا، فتوجهنا بهذه الأسئلة إلى المحامي الرياضي الدولي في الولايات المتحدة، محمد متولي، وأجاب عن هذه التساؤلات كما يلي:

1. من المستفيدون من هذه القاعدة الجديدة؟ وهل ستضر الأندية الأوربية الكبيرة، كما ذكرت تقارير بريطانية؟
ستخدم هذه اللوائح جميع الفرق الأوروبية بالحفاظ على الاستقرار الإداري، بحيث تغطي الأندية إنفاقها عن طريق الواردات بما لا يدع مجالا لعجز في الميزانية العامة لكل ناد، وما يترتب عليها من عدم استقرار إداري والبحث عن وسائل خارجية لتسديد مديوناتها، مثلما حدث مع برشلونة.

وهذه اللوائح ستطبق على جميع الأندية الأوروبية أعضاء يويفا، وإذا كان هناك ضرر فسيقع على الجميع من دون تفرقة، مما يعني أن مستوى المنافسة لن يتأثر كثيرا.

الأندية الكبرى لن تتأثر كثيرا باللوائح الجديدة، بالعكس ستساعدها على الخروج من النفق المظلم والاستقرار الإداري والمالي، مما يساعد على مشاهدة منافسات أقوى وسوق انتقالات مشتعل.

 

وبالطبع، لن تمس الأندية المستقرة إداريا وماديا بالفعل (مثل ريال مدريد وبايرن ميونخ)؛ إذ إنها ستقوم فقط بترتيب أوراقها لتتماشى مع اللوائح الجديدة.

أما الفرق التي تعاني من أزمات مادية، فيوفر لها يويفا مدة زمنية كبيرة لترتيب أوراقها على 3 مراحل تنتهي عام 2025.

2. هل لدوري "السوبر الأوروبي" الذي كان يتزعم فكرته ريال مدريد وفشل تنفيذه علاقة بإقدام اليويفا على تعديل لوائحه؟
نعم بالفعل، لأن اللوائح الجديدة التي أعلنها يويفا تشبه كثيرا اللوائح التي كان من المفترض العمل بها في دوري السوبر الأوروبي حال تنفيذه، لكنها تتميز عنه بالتدرج وزيادة حجم الإنفاق، إذ كانت قواعد دوري السوبر للأندية ستسمح بصرف 55%؜ فقط من إيراداتها على التعاقدات والرواتب.

3. هل ترى أن هذه التعديلات ستفيد الكرة من خلال تشجيع الانتقالات أم العكس؟
ستفيد التعديلات كرة القدم الأوروبية بشكل كبير، فبتحقيق الأرباح والاستقرار الإداري، يمكن للأندية أن تنافس بشكل أكبر على تحقيق البطولات حتى لو تعثرت في السنوات الأولى، لكنها ستحقق فوائد كبيرة على المدى البعيد.

الأندية الكبرى لن تتأثر كثيرا باللوائح الجديدة، على العكس، ستساعد اللوائح تلك الأندية على الخروج من النفق المظلم والاستقرار الإداري والمالي، مما يساعد على مشاهدة منافسات أقوى وسوق انتقالات مشتعل.

 

4. كيف يمكن للأندية عقد صفقات جديدة في ظل هذه اللوائح؟
يمكن للأندية الكبرى -برشلونة على سبيل المثال- استخدام شعارها وقميصها وتاريخها الحافل بالبطولات في جلب استثمارات كبرى عن طريق حقوق الرعاية والبث التليفزيوني والمتاجر وكذلك بيع التذاكر، لتساعد على ضخ أموال ستمكن النادي من ضم أبرز اللاعبين، لتعزيز المنافسة بالبطولات الأوروبية.

والنقطة الأبرز في اللوائح الجديدة أنها لا تلزم الأندية بتخفيض رواتب لاعبيها لكي تتماشي مع هذه اللوائح، ولكن يمكنها أن تزيد من رأس مال النادي لكي تتمكن من دفع تلك الرواتب.